السيد الخميني

13

مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد )

كان ميّزة أساسية لهذه المرحلة . الثالثة : أنّ في هذه المرحلة ، تمّ تدوين القواعد الأصولية المتلقّاة عن أئمّة الهدى عليهم السلام بالنحو الذي كان متيسّراً لهم في تلك العصور ، وعلى أساس مدركاتهم المنطقية . إلّاأنّنا لا يمكننا إنكار سذاجة المباحث الأصولية والفقهية ؛ خصوصاً مبحث الاجتهاد والتقليد . فهذه المرحلة في الحقيقة ، حلقة وصل بين عصر الحضور وعصر الغيبة ، ولها أهمّية خاصّة في نموّ البذور العلمية للشيعة الإمامية وغيرهم في مختلف المجالات . المرحلة الثانية : انعقاد البحث عن الاجتهاد والتقليد في كتب الأصول تعرّض أعلامنا الأصوليون لمبحث الاجتهاد والتقليد في بداية القرن الخامس الهجري ، وهو بداية عصر التأليف الأصولي على ضوء الفكر الإمامي ، وفي مقدّمتهم السيّد المرتضى ، والشيخ الطوسي ، فلابدّ أن نذكر خلاصة هذا البحث عندهما : 1 - السيّد المرتضى والاجتهاد والتقليد : قد صرّح السيّد الشريف المرتضى ( م 436 ه ) في كتابه القيّم « الذريعة إلى أصول الشريعة » - الذي يُعدّ من أكبر تأليفات الشيعة الإمامية في أصول الفقه عبر عدّة قرون - : « بأنّ الاجتهاد هو إثبات الأحكام الشرعية بغير النصوص وأدلّتها ، بل بما طريقه الأمارات والظنون » « 1 » . والظاهر من عبارته أنّه يريد بالنصوص ، الصريحة القطعية ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأدلّة ، وفي قبال ذلك يذكر أنّ الطريق إلى الأحكام هو الظنّ ، دون القطع الحاصل من النصّ الصريح والدليل القطعي . ثمّ ذكر على أساس ما مرّ : « أنّ من المعقول أن يتعبّدنا اللَّه تعالى بالقياس ، الذي

--> ( 1 ) - الذريعة 2 : 792 . .